السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

105

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

واتّفاق المنع عن اتّصاف المقدّمة الغير الموصلة بالوجوب لأجل اتّفاق كونها منهيّا عنها لا يضرّ بما نقول . قال سيّدنا الأستاذ - مد ظلّه - ما محصّله : لا يخفى أنّا قد ذكرنا في وجه عدم معقوليّة الاختصاص وجوها ثلاثة ، فيكون هذا النقض الّذي ذكره هذا المؤيّد واردا على كلّ واحد من تلك الوجوه ، فيجب دفعه عن كلّ واحد منها . فنقول : أمّا دفعه عن الوجه الأوّل ، فحاصل ذلك الوجه : أنّ المناط في وجوب المقدّمة ليس هو ترتّب الواجب عليها لأنّه ليس من آثارها ، فلا بدّ أن يكون المناط والملاك هو مجرّد إمكان الإتيان بالواجب ، وهو موجود في المقدّمة الموصلة وغيرها ، فلا يعقل الاختصاص بالموصلة لتحقّق المناط والملاك في غيرها ، كتحقّقه في نفسها من غير فرق ، وظاهر أنّ هذا لا يرد عليه النقض المذكور ، لأنّ اتّفاق المانع عن اتّصاف المقدّمة الغير الموصلة بالوجوب لأجل اتّفاق كونها منهيّا لا يضرّ القول بكونها واجبة بالنظر إلى نفسها وما فيها - من الملاك المقتضي للوجوب - لوضوح كون ذلك القول مقيّد بعدم المانع وقد وجد ، كما هو الفرض . وذلك واضح كما بيّنه المجيب . وأمّا دفع النقض عن الوجه الثاني ، وحاصله : أنّه بعد الإتيان بالمقدّمة وقبل الإتيان بالواجب إن قلنا بسقوط الأمر بها لزم عدم الاختصاص ، وإن قلنا بعدم السقوط لزم التكرار عند الإتيان بالواجب ، كما تقدّم تفصيله . فوجه اندفاع هذا النقض عنه : إنّ المقدّمة الّتي هي مورد النقض إن كانت مثل الوضوء عباديّة - كما مثّل به المؤيّد - فهي لا ترد على هذا الوجه ، لأنّ الكلام في هذا الوجه في المقدّمة الصحيحة لو أتى بها ، فقبل الإتيان بالواجب إمّا أن يسقط الأمر بها وإمّا . . . الخ ، والوضوء المنهيّ عنه لا يكون صحيحا لكونه عبادة فلا يكون نقضا على ذلك . والحاصل : أنّه لو أتى بالوضوء في هذا الفرض لا يكون صحيحا إلّا أن يتعقّبه الصلاة ، فإن حصلت الصلاة انكشف كونه صحيحا وحصلت المقدّمة ، وإن لم تحصل انكشف كونه فاسدا فلم تحصل المقدّمة أصلا ، لا أنّها حصلت ومع ذلك يشكّ في كونها مسقطة أم لا ، وإن كانت المقدّمة غير عباديّة - كتطهير الثوب مثلا